فئة من المدرسين

163

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

ف « أرضيه » منصوب ب « أن » محذوفة جوازا بعد الفاء : لأن قبلها اسما صريحا ، وهو « توقّع » ، وكذلك قوله تعالى : « وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا » « 1 » ف « يرسل » منصوب ب « أن » الجائزة الحذف ؛ لأن قبله « وحيا » وهو اسم صريح . فإن كان الاسم غير صريح - أي : مقصودا به معنى الفعل - لم يجز النصب ، نحو « الطائر فيغضب زيد الذباب » ف « يغضب » يجب رفعه ؛ لأنه معطوف على « طائر » وهو اسم غير صريح ؛ لأنه واقع موقع الفعل من جهة أنه صلة لأل ، وحقّ الصّلة أن تكون جملة ، فوضع « طائر » موضع « يطير » - والأصل « الذي يطير » - فلما جيء بأل عدل عن الفعل في اسم الفاعل لأجل « أل » ؛ لأنها لا تدخل إلا على الأسماء . وشذّ حذف « أن » ونصب في سوى * ما مرّ ، فاقبل منه ما عدل روى * * * لمّا فرغ من ذكر الأماكن التي ينصب فيها ب « أن » محذوفة - إما وجوبا وإما جوازا - ذكر أنّ حذف « أن » والنّصب بها في غير ما ذكر

--> ( 1 ) آية 51 سورة الشورى وهي : « وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ » . ما : نافية ، كان فعل ماض ناقص ، لبشر : جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر كان أن حرف مصدري ونصب واستقبال ، يكلمه : يكلم فعل مضارع منصوب بأن ، والهاء : مفعول به ، اللّه : فاعل مرفوع ، أن وما بعدها في تأويل مصدر اسم كان أي ما كان تكليم اللّه حاصلا لبشر ، إلا : أداة استثناء ، وحيا مستثنى بإلا ، أو حرف عطف ، من وراء : جار ومجرور متعلق بمحذوف تقديره أن يكلمه - وهذا المحذوف معطوف على وحيا والتقدير : إلا أن يوحي إليه وأن يكلمه - وراء : مضاف حجاب مضاف إليه ، أو حرف عطف ، يرسل فعل مضارع منصوب بأن المضمرة جوازا بعد الفاء العاطفة على اسم خالص من التأويل ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو يعود إلى لفظ الجلالة ، وأن المضمرة وما بعدها في تأويل مصدر معطوف على وحيا والتقدير : إلا وحيا أو إرسال رسول . رسولا : مفعول به .